الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

7

رحلة سبستياني

استلفتت البلدان العربية وسائر أقطار الشرق الأوسط ، انظار الرحالة الغربيين منذ قديم الزمان ، فاخذوا يرتادونها ، ويدونون مشاهداتهم ، وانطباعاتهم عنها . وقد كانت الدوافع إلى تلك الرحلات كثيرة متفاوتة ، يدخل فيها العلم والسياسة والدين والتجارة . اننا نجد بين أولئك الرحالين : الباحث الآثاري ، والمستكشف الجغرافي المحب للاسفار ، ومنهم من استرعت اهتمامه معادن هذه الأقطار وسائر خيراتها وفيهم رجل الدين ، والتاجر ، والسياسي والطبيب والمتتبع لأحوال الشعوب ، والمتطلع إلى شؤون أخرى في هذا العالم الشرقي المترامي الأطراف ، الذي يحوي كل ما تصبو اليه نفوس الغربيين . وقد كان ما كتبه أولئك الرواد ، في شتى الاغراض التي جاءوا من اجلها إلى هذه الديار ، شيئا يفوق الحصر ، ولا نجانب الصواب حين نقول إن عدد الرحلات الأجنبية التي وصفت العراق أو تطرقت لذكره ، قد يزيد على ثلاثمائة رحلة ، كتبت بلغات شتى : الانكليزية ، الفرنسية ، اللاتينية ، الإيطالية ، الإسبانية ، البرتغالية ، الألمانية ، الهولندية ، التركية ، الفارسية ، وغيرها من لغات الغرب والشرق . وقد طبع جانب غير قليل منها في أثناء القرون الأربعة الأخيرة ، على أن معظم طبعات تلك الرحلات ، قد أصبح اليوم عزيزا في حكم النادر . وأحس أبناء العراق بقيمة هذه الرحلات من الوجهة التاريخية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية ، فأخذ غير واحد منهم يحاول الوقوف عليها والاقتباس من فوائدها . وعمد رهط منهم إلى أمهات تلك الرحلات ، فنقلها إلى العربية ونشرها بالطبع تعميما لفوائدها . وكان من بينها رحلات كل من : تافرنيه ، نيبور ، لانزا ، ريج ، فريزر ، بكنكهام ، بج ، ديولافوا ، الليدي دراور ، فانيس ، هي ، ويكرام ، وغيرهم ممن يطول ذكرهم . وما هذه الرحلات المنقولة إلى اللغة العربية . الا حلقات من سلسلة طويلة ، نرجو ان يأخذ بعضها برقاب بعض فتتكامل على مر الزمن . فإذا تم نقلها إلى العربية ، أتيح لابناء الضاد ان يطلعوا عليها ويمحصوها بالنقد